الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

419

مجموعة الرسائل

وثانيهما ما يكون من الدين ، وهذا أيضا على قسمين : أحدهما ما يكون في الأمور الاعتقادية ، وما يجب ان يعتقده المسلم كالتوحيد والنبوة والمعاد وغيرها ، وثانيهما ما يكون في الاحكام الدينية العملية كالصلاة والزكاة والصوم وغيرها . فالقسم الأول أعني ما ليس مرتبطا بالدين كالاخبار عن الأمور العادية والاخبار ببعض كيفيات خلق السماوات والأرض ، والكواكب وبد الخلق ، وبعض تفاصيل الجنة والجحيم ، وخصوصيات الحور والقصور ، وأشجار الجنة وأنهارها ومياهها ليس من الأمور الاعتقادية التي بنى عليها الاسلام ، ولا يحكم باسلام من لم يكن عارفا بها ، فمن لم يؤمن بالله أو لم يعتقد النبوة أو المعاد ، أو أنكر الثواب والعقاب ، والجنة والنار ، كافر خارج عن الاسلام ، اما من لم يعرف بعض خصوصيات الجنة وبعض أنواع الملائكة وأسمائهم ، وكيفية مبد خلق السماء وعدد قصور الجنة أو عدد ولدانها ، ولم يقرع سمعه ما ورد في ذلك من الأحاديث لا يضر ذلك باسلامه ، ولا يكلف بتحصيل هذه المعارف ، وهذا كالاطلاع على عدد غزوات النبي صلى الله عليه وآله ، وعدد أولاده وزوجاته ، فان المعرفة بهذه الأمور والأحوال وان كانت في حد نفسها راجحة مرغوبا فيها ، لكن ليست من الأمور الاعتقادية التي يدور مدار معرفتها ترتيب آثار الاسلام ، ويحكم بكفر منكرها . نعم من ثبت عنده اخبار الرسول عن هذه الخصوصيات والتفاصيل يحصل له الاعتقاد بها لاعتقاده صدق الرسول صلى الله عليه وآله في كل ما أخبر به ، واظهار الشك فيها أو انكارها بعد العلم باخبار النبي عنها موجب للكفر قطعا لرجوع ذلك إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله . واما القسم الثاني فيجب الاعتقاد ، وتحصيل الايمان والمعرفة به لم يختلف في ذلك اثنان من الشيعة . واما القسم الثالث أي اخباره عن الاحكام العملية فيجب العمل به ، ولا يجوز انكاره بعد ثبوته عنده ، وانكاره بعد العلم باخباره موجب للكفر والخروج عن الاسلام ولا يتفاوت في ذلك أي عدم وجوب التدين بالأمور العادية ، وخصوصيات الأمور المذكورة بين اخبار النبي واخبار الامام عليهما السلام ، ووجوب تصديق النبي في اخباره عن المغيبات أولى من وجوب تصديق الامام ، ومقدم عليه بحسب المرتبة ، فان